عباس حسن

517

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ألفاظ التوكيد الملحقة « 1 » بالثلاثة : هناك ألفاظ ملحقة بالثلاثة السالفة الدالة على الإحاطة والشمول ، وهذه الملحقة هي : أجمع - جمعاء - أجمعون - جمع - . وإنما سميت ملحقة لأن الكثير الفصيح في استعمالها أن تقع مسبوقة بلفظة : « كلّ » التي للتوكيد أيضا ، ومطابقة لها ، ومقوّية لمعناها « 2 » ؛ وذلك بأن تقع : « أجمع » بعد : « كلّ » ، و « جمعاء » بعد : « كلها » ، و « أجمعون » بعد : « كلهم » ، و « جمع » بعد : « كلهن » ، مثل : حصدت الحقل كلّه أجمع - - سافرت الأسرة كلها جمعاء - أقبل الضيوف كلهم أجمعون - أقبلت الفتيات كلّهن جمع « 3 » . . . ومن الجائز - مع قلته « 4 » وفصاحته - أن تستقل كل واحدة من هذه الألفاظ الملحقة ، فتقع توكيدا غير مسبوقة بكلمة : « كل » التي أوضحناها . نحو : استوعبت النصح أجمع - استظهرت القصيدة جمعاء - صافحت الزائرين أجمعين « 5 » - أكرمت الزائرات جمع . ولا تدل كلمة : « أجمعين » وأخواتها على اتحاد الوقت عند وقوع

--> ( 1 ) وهي التي أشير لها في ص 503 - والثلاثة السالفة موضحة في ص 509 . ( 2 ) وقد تزيل عنها احتمال عدم الشمول الكامل ، لأن لفظة : « كل » قد يراد منها : « الكل المجموعى » وليس « الكل الجميعى » على الوجه السابق الموضح لهما ، في رقم 6 من هامش ص 512 . ( 3 ) وفيما سبق يقول ابن مالك : وبعد كلّ أكّدوا بأجمعا * جمعاء ، أجمعين ، ثمّ جمعا أي : بعد لفظة : « كل » التي للتوكيد استعمل العرب الألفاظ التي تجىء بعدها لتقوية التوكيد بها ، وسرد تلك الألفاظ . . علما بأن كل واحد منها يستعمل مع مؤكّد ( متبوع ) يخالف ما يستعمل مع الآخر . . . ( 4 ) قلة نسبية ، وليست قلة ذاتية تمنع القياس ، فهي قلة بالنسبة للصورة الأخرى التي لا استقلال فيها . ( راجع رقم 2 من هامش ص 79 حيث إيضاح القلة بنوعيها ) . ( 5 ) من الجائز إعراب : « أجمعين » حالا ، ولكن المعنى يختلف عن إعرابها توكيدا ، فعلى إعرابها حالا يكون المعنى « مجتمعين » أي : في حالة اجتماعهم ، وعدم تفرقهم . وعلى إعرابها توكيدا يكون المعنى على الشمول والإحاطة ، وأن الإكرام شملهم فردا فردا . فبين المعنيين فرق واضح ، ومن الواجب عند الإعراب ملاحظة المعنى المراد دائما ، لأن الإعراب لا بد أن يجارى المعنى المقصود .